الشيخ علي الكوراني العاملي
66
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فأين يذهب بك عن مال خديجة ( عليها السلام ) ؟ وقال : إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : ما نفعني مالٌ قط مثل ما نفعني مال خديجة . وكان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يفك من مالها الغارم والعاني ، ويحمل الكَل ، ويعطي في النائبة ، ويرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة ، ويحمل من أراد منهم الهجرة ، وكانت قريش إذا رحلت عيرها في الرحلتين ، يعني رحلة الشتاء والصيف ، كانت طائفة من العير لخديجة ، وكانت أكثر قريش مالاً ، وكان ينفق منه ما شاء في حياتها ، ثم ورثها هو وولدها بعد مماتها . وقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي وهو يوصيه : وإذا أبرمت ما أمرتك ، فكن على أهبة الهجرة إلى الله ورسوله ، وسر إليَّ لقدوم كتابي إليك ولا تلبث بعده . وانطلق رسول الله لوجهه يؤم المدينة ، وكان مقامه في الغار ثلاثاً ، ومبيت علي على الفراش أول ليلة . قال عبيد الله بن أبي رافع : قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) شعراً يذكر فيه مبيته على الفراش ، ومقام رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الغار ثلاثاً : وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحِجْرِ محمدُ لما خاف أن يمكروا به * فوقَّاه ربي ذو الجلال من المكر وبتُّ أراعيهم متى ينشرونني * ووطنت نفسي على القتل والأسر ويأت رسول الله في الغار آمناً * هناك وفي حفظ الإله وفي ستر أقام ثلاثاً ثم زَمَّت قلائصٌ * قلائص يفرين الحصا أينما تفري » 3 . كان المهاجمون يطوقون البيت ويراقبون : إلى ساعة معينة قرب الفجر ، وفي تلك الساعة تسلقوا سور البيت ودخلوا ، فرأوه نائماً في غرفة قد تغطي في برد حضرمي ، فرموه بالحصى ليستيقظ وكان النائم علياً ( عليه السلام ) ، فلم يكشف الكساء حتى وصلوا اليه فنهض في وجوههم وهم شاهرون سيوفهم يتقدمهم خالد بن الوليد ، فأساء الكلام فأمسكه علي ( عليه السلام ) وجذبه وعصرعضده ونزع منه سيفه ، فصاح خالد كالبَكر أي البعيرالصغير ، فتدخل البقية وقالوا له إنهم لا يريدون به شراً ولايقصدونه هو ! وفي إعلام الورى : 1 / 146 : « فنام ( عليه السلام ) على فراش رسول الله والتحف ببردته ، وجاء